مرحبا بكم في منتدى الشاوية الاحرار** بوزينة ** ** Batna **
مرحبا بكم زوارنا الاعزاء في منتدى لمة بوزينة الشاوية الاحرار

الانصاف..الانصاف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الانصاف..الانصاف

مُساهمة  فتحي شبي في الإثنين أبريل 11, 2011 10:20 pm




أيها الإخوة الكرام: من أبرز صفات المؤمن الإنصاف، ينصف الناس من نفسه، لإنصاف هو العدل، لإنصاف والعدل توأمان، لإنصاف والعدل نتيجة علو همة المؤمن، فمن أنواع الإنصاف أن ينصف الإنسان نفسه من نفسه ن أن يعرف قدرها، فلا يضعها فوق ما تستحق، ولا يذلها فيضعها دون ما تستحق، وإنصاف النفس من أجل صفات المؤمن، فإذا أنصف نفسه أنصف الآخرين، وإذا عرف قدره كان عزيزاً، وإذا عرف قدر الآخرين كان موضوعياً، وما من قيمة يلتقي بها العلم والدين إلا قيمة الموضوعية، فهي قمة صفات العالم، وهي قمة صفات المؤمن أن تكون موضوعياً.


فالنبي عليه الصلاة والسلام بلغه عن طريق الوحي أن حاطب بن بلتعة وهو أحد أصحابه قد أرسل كتاباً إلى قريش يخبرهم بأن محمداً سيغزوهم، وتعلمون أن هذه خيانة عظمى في كل تاريخ البشر، وفي كل الأنظمة، والذي يقوم بهذه الخيانة يستحق القتل في كل الأنظمة والمجتمعات، فلما جيء بالكتاب من المرأة التي ذهبت إلى قريش أدركوها في نصف الطريق، وكتب فيه: من حاطب بن بلتعة إلى قريش، إن محمداً سيغزوكم، استدعى حاطباً، وقال: ما هذا يا حاطب ؟ قال عمر قبل أن يتابع النبي عليه الصلاة والسلام تحقيقه: دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: لا يا عمر إنه شهد بدراً، الآن ارتكب خيانة عظمى، إلا أن له سابقة، إنه شهد بدراً.




لما رأى النبي من بين الأسرى صهره، زوج زينب وقع أسيراً، أي كان مقاتلاً، أي أراد أن يقتل أصحاب النبي، هذه الحرب، فلما نظر إليه قال: والله ما ذممناه صهراً.


صدقوا أيها الإخوة: إنه ما من صفة تسقط الإنسان من عين الله إلا أن يكون غير منصف، فابنته لها معاملة، وزوجة ابنه لها معاملة، أخطاء ابنته مغفورة ن أما أخطاء زوج ابنته فليست مغفورة، هذا الذي يستخدم مكيالين، وترون أنتم الآن كيف أن هذه الدول الكبرى إذا قال إنسان مسؤول كبير عندهم: إله المسلمين وثن، حن نحاربهم لأنهم شياطين، اتهم ثلث سكان الأرض، اتهم دينهم ونبيهم وإلههم ومقدساتهم، لا أحد ينطق بكلمة، إذا قال شخص في مؤتمر: إن اليهود يخططون للسيطرة على العالم تقوم الدنيا ولا تقعد، أي أن تستخدم مقياسين ومكيالين فهذه صفة من أسوأ صفات الإنسان، لذلك علامة المؤمن الإنصاف، يعرف قدر نفسه، يعرف مكانة نفسه، لا يضعها فوق ما تستحق، و لا يسمح أن تكون دون ما تستحق، يقول عليه الصلاة و السلام:




(( من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه))




وأن ينصف المرء خالقه، فلا أن يقبل لخالقه صفات لا تليق به، و أن ينصف دينه، فلا يقبل أن يكون الدين متخلفاً عن روح العصر، وأنه نظام لا يصلح للبشرية، مع أنه دين الله عز وجل، وأن ينصف نبيه، فإذا قرأ قصة لا أصل لها ينبغي ألا يقبلها.


مر النبي في الطريق بباب مفتوح، فرأى امرأة تغتسل عارية، وقعت في نفسه فقال: سبحان الله ! فجاء الأمر الإلهي أن يا زيد طلقها وتزوجها يا محمد، هذه ليست أخلاق النبي، وهذه قصة لا أصل لها، أنت حينما تقبل عن النبي الكريم قصة لا تليق بمقامه لم تنصفه، وحينما تقبل عن الله مقولة لا تليق بكماله لم تنصف ربك، وحينما تقبل عن كتاب الله شيئاً بعيداً عن سمو هذا الكتاب لم تكن منصفاً له.


الإنصاف صفة في الإنسان قلما تلاحظ في غير المؤمنين، لا تلاحظ إلا في المؤمنين، وينبغي أن تنصف العباد، ولو كانوا خصوماً لك، يقول الله عز وجل:




﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾

[ سورة المائدة: 8]




الشنآن: البغض الشديد





﴿اعْدِلُوا﴾

[ سورة المائدة: 8]




مع من ؟ مع الذين تكرهونهم، مع الذين لا تحبونهم





﴿هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾

[ سورة المائدة: 8]




والحقيقة أنت بطل حينما تنصف الناس من نفسك، والله كنت في محل تجاري في أحد أيام الأعياد ـ عيد الجلاء ـ فصاحب المحل ابنه في المحل، وابنه في سن موظف عنده صغير، حمّل هذا الموظف بضعة أثواب حتى ضَعُف عن حملها قال له: لا أحتمل، قال: أنت شاب احمل، فلما حمل ابنه ثوباً واحداً قال له: انتبه إلى ظهرك يا بني، أرأيت إلى موقف أحقر من هذا الموقف، فأنت حينما تنصف الناس يحبك الله، حينما تكون موضوعياً، حينما تعامل الناس بالعدل، قال تعالى:





﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ﴾

[سورة التوبة: 7]




ولو لم يكن مسلماً، لأنه غير مسلم ينبغي أن آكل حقه ! أنت ساقط من عين الله، و لو كان مجوسياً يجب أن تعطيه حقه، اتقوا دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب، هنا البطولة، ضمن الأسرة الابن له معاملة غير الفتاة، الصهر غير الابن، زوجة الابن غير البنت، أي دائماً الناس يكيلون بمكيالين، هذان المكيالان يسقطان عدالة الإنسان، قال: لا يا عمر إنه شهد بدراً، تعال يا حاطب، ما حملك على ما فعلت ؟ قال: و الله يا رسول الله ما كفرت ولا ارتددت، ولكنني لصيق في قريش، وأنا موقن أن الله سينصرك، أردت بهذا الكتاب أن أحفظ مالي وأهلي هناك، فاغفر لي ذلك يا رسول الله، فقال عليه الصلاة و السلام:




((إني صدقته فصدقوه، و لا تقولوا فيه إلا خيراً ))




هل تستطيع أن تعامل عدوك بالعدل ؟ أن تعطيه حقه، ينبغي أن تنصف نفسك، وينبغي أن تنصف ربك، وينبغي أن تنصف نبيك، وينبغي أن تنصف قرآنك، وينبغي أن تنصف دينك، وينبغي أن تنصف العباد.


أي إنسان كان يعمل عندك أخطأ، فهل ينسيك هذا الخطأ كل ميزاته ؟ لست منصفاً، شخص دخل ليصلي مع النبي، أسرع فأحدث جلبة وضجيجاً، شوش على أصحابه صلاتهم، فلما انتهى النبي من الصلاة قال له:




((زادك الله حرصاً - أنت حريص على الصلاة، ولا تعد))




أي أنت إذا كنت منصفاً تعلقت القلوب بك، بين أولادك بالعدل، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ




((أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا فَقَالَ أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَهُ قَالَ لَا قَالَ فَارْجِعْهُ))

[ البخاري، مسلم، الترمذي، النسائي، أبو داود، ابن ماجه، أحمد، مالك ]




يجب أن تعمل أولادك بالسوية، يجب أن تعامل زوجتيك بالعدل، لماذا الناس يكرهون التعدد ؟ قد تقول المرأة ك اذهب وازن، ولا تأتني بضرة، لماذا ؟ لأن الناس ما رأوا العدل في التعدد، رأوا الانحياز مع الصغيرة، مع الجديدة، مع الجميلة، معها ومع أولادها، يهمل القديمة، أما لو رأوا الإنصاف في التعدد لما كرهوا التعدد، أحياناً بالتعدد تحل مشكلات لا تعد ولا تحصى، لكن الناس عرفوا التعدد ظالماً، إذاً كرهوا التعدد، أحياناً لا ينصف الإنسان زوجته، يستغل ضعفها، ويكبر أخطاءها، ويتعامى عن فضائلها، هذا ليس منصفاً.
لك جار إن رأى خيراً كتمه، وإن رأى شراً أذاعه ليس منصفاً.


لك رئيس في الدائرة، إن أحسنت لم يقبل، و إن أسأل لم يغفر.


والله أيها الإخوة ما من خطأ متفش في الناس كعدم الإنصاف، في العلاقات الاجتماعية، في العلاقات الأسرية، قد يكون الابن غنيًا، لكنه غير منضبط بالشرع، و ابن آخر غير غني، هل يعقل أن يهمل الابن الفقير لأنه فقير، وأن يحترم الابن الغني لأنه غني ؟ مع أن الفقير أكثر ورعاً من أخيه، وأكثر التزاماً، فالذي يحز في نفوس الأبناء أن الأب لم يكن منصفاً في معاملته، ولا في إرثه، ولا في وصاياه، ولا في عطاياه، النبي عليه الصلاة و السلام يقول:




((اعدلوا بين أولادكم و لو في القبل))






أكبر صفة ينبغي أن تتحلى بها أن تكون عادلاً، رأى صهره جاء ليقاتله، وقع أسيراً قال: ((والله ما ذممناه صهراً))، كصهر ممتاز، انصفه، هل عندك إمكان أن تنصف خصومك ؟




من خطبة الجمعة

للدكتور راتب النابلسي
avatar
فتحي شبي
Admin

عدد المساهمات : 832
نقاط : 2441
تاريخ التسجيل : 15/12/2009
العمر : 29
الموقع : net.fethi@yahoo.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bouzina.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى